قصائد شعرية 3

القصائد العصفور والصياد     النسر الذي تخلى عن أجنحته       قراءة في كف المدى    

 لن نرحل       اعتذار صريح لحبيبتي        استمرارية

 

العُصفورُ والصَّيَّادُ

 

أَشتاقُ كَالعُصفورِ سَيدتي..

إِلى لَونِ السَّماءْ

أَشتاقُ لليلِ المُكَلَّلِ بِالنُّجومِ ، وَبِالكَواكِبِ وَالفَضاءْ

وَحدي أُحَدِّقُ مِن وَراءِ نَوافِذي..

أَصِلُ المَدى - المَحدودَ في هذا المَدى..

فَيَصُبُ في أُذُني هَديرَ الطَّائِراتِ ،

أَشُمُّ رَائِحَةَ الدَّمِ المَسفوكِ..

وَالسِّكِّينِ وَالكِبريتِ ، وَالذَّبحِ المُعَدِّ لَنا..

أَشُمُّ المَوتَ عَبرَ الشَّارِعِ المُمْتَدِّ..

أَو عَبرَ الهَواءْ

الحُزنُ صورَتُنا عَلى جُدرانِنا

وَالدَّمعُ ساعَتُنا التي فَرَّتْ عقارِبُها..

وَضاعَتْ في الثَّرى أَرقامُها

وَالليلُ تَرجَمَ لَونَنا أَو شَكْلَنا..

وَالحُبُّ داءْ

فَأَطُلُّ مِن بابِ القَصيدةِ مَرَّةً..

وَأَطُلُّ مِن جُرحي مِراراً..

كي أَرى غَدِيَ المُقَيَّدِ.. 

بِالغُموضِ وَبِالضَّبابِ وَبِالهَباءْ

ماذا أَقولُ أنا إِذا جاءَ الغُزاةُ ؟

وَحاصَروا قَلبي وَأحلامَ الصِّبا

وَتَغَلْغلوا بَينَ الوِسادَةِ وَالغِطاءْ

أَو تَحتَ أَجنِحَتي..

وَأَكمامي وَجَيْبي وَالحِذاءْ

ماذا سَأَفعلُ عِنْدَها ؟

سَأَمُرُّ بَينَ قَذيفَتَينِ كَأَنَّني حُلُمٌ..

فَأَصحو ، وَالمَكانُ مُضَرَّجٌ بِلَظى الدِّماءْ

وَأُلَملِمُ الأَشلاءَ – أَشلائِي وَأَجْمَعُها

لأَرسُمَ صورَتي ، أَو صورةً صَفراءَ تُشْبِهُني

وَأَبدَأَ بِالمَسيرَةِ مِنْ جَديدِ

وَأُلَملِمَ الأَوراقَ – أَوراقي وَأَفكاري ، حُروفي

صَوْتِيَ المَبحوحَ ، ذِكرى الحُبِّ سَيَّدتي

وَأَيَّامَ الهَوى ، لُغَتي لأَبدَأَ بِالنَّشيدِ

لَمْ أَستَطِعْ أَبَداً..

حِصارٌ في حِصارٍ حَولَ روحي مِنَ حَديدِ

بَيني وَبَينَ حَبيبَتي دَبَّابَةٌ – حُبْلى

تُراقِبُ كُلَّ أَشواقِي لِعَينَيْها ، وَتَقصِفُها

وَتَقْصِفُ كُلَّ ما في القَلبِ..

مِن فَرَحٍ وَمِن حُبٍّ وَمِن أَمَلٍ عَنيدِ

صَبُّوا عَلى لَيلِ المُخَيَّمِ نارَهُمْ

في الشَّارِعِ الخَلْفِيِّ – وَالمَذبوحِ مِن شَريانِهِ

وَمِنَ الوَريدِ إِلى الوَريدِ..

هُناكَ يَتَّكِئُ الشَّهيدُ عَلى الشَّهيدِ عَلى الشَّهيدِ

قِمَمٌ عَلى قِمَمٍ..

بِها يَستَعرِضونَ دَمي وَلَحْمي

لِلمَزادِ وَلِلعِبادِ وَلِلعَبيدِ

عَرَبٌ عَلى عَرَبٍ.. يَبيعونَ العُروبَةَ ،

وَالكَرامَةَ ، وَالقَصيدَةَ لِليَهودِ

*******

للأعلى

 

النَّسرُ الذي تَخَلَّى عَن أَجنِحَتِهِ

 

لِماذا تَركتَ السَّماءَ ، وَجِئتَ إِلى الأَرضِ ؟

هَل جِئتَ تَمشي عَلى قَدَميْكَ ؟

لِتَنسى جَناحيْكَ..

أَمْ جِئتَ لِلأَرضِ كَي تَتَصادَقَ أَنتَ                                 

وَمَن يَعشقونَ اصْطِيادَ النُّسورْ ؟

أَيا سَيِّدَ الجَوِّ ، ماذا اعْتراكَ ؟

لِماذا تَخلَّيتَ عَن سِربِكَ الوَطَنِيِّ ؟

خَسِرتَ كَثيرًا..

خَسِرتَ المَدى وَالفَضاءَ..

خَسِرتَ الحُضورْ

لِماذا نَزَلتَ إِلى الأَرضِ ؟

هَل يَتعبُ النَّسرُ يَوماً مِنَ الطَّيرانِ ؟

وَهَل تَتْعَبُ الثَّوْرَةُ الأَزَلِيَّةُ ، وَالأَبَدِيَّةُ حينَ تَثورْ ؟

رَجَوناكَ أَلا تُغادِرَ هذا الفَضاءَ..

وَلا تَترُكَ الجَوَّ ، مَهما دَعاكَ الحَنينُ إِلى الأَرضِ..

إِنْ مُتَّ مُتْ في السَّماءِ..

وَأَنتَ تُحَلِّقُ..

(( فَالشَّمسُ مَقبَرَةٌ لِلنُّسورْ ))     

********

للأعلى

 

قِراءةٌ في كَفِّ المَدى

- 1 -

أَرى في المَدى أُفُقاً بَعثَرَ الغَيْمَ..

قُربَ الغُروبِ

وَيَختَرقُ الغَيمَ أَلفُ شُعاعٍ..

مِنَ الشَّمسِ..

تَرسُمُ في الأُفْقِ لَوحاتِها ، بِهُدوءٍ وَصَبرٍ

- وَبَينَ الأَشِعَّةِ كانَ الرَّذاذُ..

يُضيءُ شُموعاً –

وَتَرسُمُ ماضِيَّ ، تَرسُمُني غَيمَةً.. غَيمَةً

وَشُعاعاً شُعاعاً عَلى مَهَلٍ..

وَتَذَكَّرتُ وَجهَ حَبيبي

وَتَرسُمُ حاضِرَنا غامِضاً..

مِثلَ يَومِ القِيامَةِ..

لا يَعرِفُ المَرءُ هل سَوفَ يَنجو..

وَيَدخُلُ فِرْدَوسَهُ خالِداً..

أَم سَيَخلُدُ بَينَ الجَحيمِ ، وَبَينِ اللهيبِ

وَتَرسُمُ مُستَقبَلاً مُعْتِماً مُظْلِماً..

مِثلَ لَيلٍ تَراكَمَ في شَهرِ كانونَ..

لا قَمَرٌ في السَّماءِ ، وَلا أَنجُمٌ في الدُّروبِ

أُحَدِّقُ في الأُفْقِ..

أَقْرَأُهُ طائِراً طائِراً..

وَأَعُدُّ شَرايينَ عَيني

لِكَثرَةِ ما كُنتُ أَتْرُكُها..

تَتَبَصَّرُ خَلفَ الغُيوبِ

أَرى ما أَرى..

وَرَأَيْتُ القَتيلَ يُصافِحُ قاتِلَهُ وَيُقَبِّلُ كَفَّيْهِ..

يَدعو لَهُ بِالمَزيدِ مِنَ العُمرِ ،

يَدعو لَهُ أَنْ تَزولَ جَميعُ الذُّنوبِ

أَرى ما أَرى..

وَرَأيْتُ طُيوراً مُهاجِرَةً للشَّمالِ

وللشَّرقِ للغربِ أو لِلجَنوبِ

- 2 -

وَأَرخى المَساءُ سَتائِرَهُ فَوقَ بَحري ،

أَمُدُّ شِراعي وَأَنشُرُهُ في الظَّلامِ

أُجَدِّفُ وَحدي ،

وَما مِن شِراعٍ سِوايْ

لَقَد سَبَقوني جَميعاً..

وَقَد تَرَكوني وَحيداً..

فَأَغرَقُ أَغْرَقُ ، ثُمَّ أَعودُ وَأَطْفو ،

وَأَغْرَقُ ثانِيَةً ثُمَّ أَطْفو..

أُفَتِّشُ عَن ..

لَستُ أَدري ..

فَما عَثَرتْ في الظَّلامِ عَلى أيِّ شَيْءٍ يَدايْ

أُحَدِّقُ في لُجَجِ البَحرِ..

أَمواجُهُ مِن بَعيدٍ تَجيءُ كَأَشباحِ مَوتَى ،

فَلَيسَ أَمامِيَ ضَوْءٌ ، وَلَيسَ وَرائِيَ ضَوْءٌ

وَلا عَن يَميني ، وَلا عِن شِمالي

وَلا ضَوْءَ فَوقي ، وَلا ضَوْءَ تَحتي..

صَرخْتُ إِلى أينَ أَمضي ؟

صَرخْتُ وَما مِن مُجيبٍ..

تَذَكَّرتُ أنِّيَ وَحدي ،

وَأَمَّا رِفاقي فَقَدْ وَصَلوا شَطَّهُمْ بِأَمانٍ

وَضاعتْ بِهذا الظَّلامِ رُؤايْ

- 3 -

أَرى في المَدى سُحُباً أَثقَلَتْها الرُّعودُ

أَرى سُحُباً سَوفَ تُمطِرُ فَوقَ مَسائِي

وَتُغرِقُني بِالحَنينِ لأُمِّي..

فَهل يا تُرى سَأَعودُ ؟

أَرى ظِلَّ زَيتونَةٍ فَوقَ أَرضِ أَبي..

أَحرَقوها..

وَقَد صادَروا الظِّلَ مِنَّي

وَقَد جَرَّدوني مِنَ الذِّكْرياتِ

مِنَ الأُغنِياتِ..

مِنَ الأُمنِياتِ..

وَمِنْ أَرضِ جَدِّي وَزيتونِهِ..

وَالتَّأَمُّلِ في الأُفقِ حينَ يَمرُّ الجُنودُ

أَضاءَ شِهابٌ مُفاجَأَةً ، فَتَهَزْهَزَ قَلبي

وَطارَ ، وَصارَ يُغَنِّي..

أُحَدِّقُ مِلْءَ عُيوني

وَأَختَرِقُ الأُفقَ سَطراً فَسَطراً..

وَأَخترِقُ الليلَ مِن غَيرِ جَدوى

ظَلامٌ.. ظَلامٌ

وَضاعَ الشُّعاعُ الوَحيدُ

********

للأعلى

 

لَنْ نَرحَلَ

- 1 -
سَأَظلُّ يا وَطني هُنا أَلعبْ
لي ذِكرَياتٌ هاهُنا..
فَالليلُ أُغنيةُ الهَوى..
وَقَصيدةٌ عَربيَّةٌ ،
وَالشَّمسُ لي مَلعبْ
لَن يَمحُوَ التَّاريخُ ذاكِرتي..
فَذاكِرتي تُنيرُ كَأَنَّها كَوْكبْ
سَأَظلُّ يا وَطَني هُنا أَكتبْ
قَلَمي عَدُوُّي حِينَ لا يَكتبْ..
قَلبي جَبانٌ حينَ لا يُحببْ
سَأَظلُّ حَتَّى تَرْحلَ الحَشَراتُ مِن دَمِنا..
فَلنْ أَتعبْ.
الصَّلبُ يَرجفُ حينَما أُصلَبْ
وَالموتُ يَخشاني ،
وَحينَ أَطُلُّ مِن جُرحِ الهَوى يَهربْ
سَأَظلُّ يا وَطني وَلنْ أَذهبْ.

- 2 -

سَأَظلُّ يا وَطَني وَلن أَرحلْ
أُعطيكَ أُغنِيَتي ، وَكُلَّ قَصائِدي ، وَمَشاعِري
أُعطيكَ يا وَطَني وَلا أَبخلْ
وَطَني ، هَواكَ هَوايَ ، أَنتَ العَينُ
أَنتَ القَلبُ أَنتَ الذِّكرياتُ جَميعُها..
أَنتَ الهَوى الأَوَّلْ
سَأظلُّ مَهما جاءَ مُحتَلٌّ..
وَجاءَ بُعيْدَهُ مُحتَلْ
سَرَقوا هُويَّتَنا ؟؟!!
هُويَّتُنا تُرابُ الحَقلِ وَالمِعوَلْ
وَالقمْحُ والمِنجَلْ
لا نَرتَضي بِالذُّلِّ جَنَّتَكمْ
وَكَأْسَ حياتِكم أَبَداً..
وَنَرضى لَو شَربنا بِالمَعزَّةِ أَلفَ بَحرٍ
مِن عَصيرِ المُرِّ وَالحَنظَلْ
سَنَظلُّ يا وَطَني فَأَنتَ رِباطُنا الأَزَليُّ ،
وَالأَبَديُّ ، أَنتَ حَبيبُنا الأَوَّلْ
أَنتَ النَّدى أنتَ الصَّدى ، أَنتَ الدَمُ العَرَبيُّ
في دَمِنا ، وَأنتَ الرُّوحُ في أرواحِنا..
وَالدفءُ والمَنزلْ
سَنَظلُّ في هذي السَّماءِ طُيورَها..
سَنَظلُّ في هذي الحُقولِ تُرابَها..
زَيتونَها أو تينَها...
سَنَظلُّ يا وَطَني وَلن نَرحلْ

******

للأعلى

 

اعْتِذارٌ صَريحٌ لِحَبيبَتي

 

- 1 -

مَطَرٌ عَلى جُدرانِ لَيلَتِنا..

وَمازالتْ عُيونُ الليلِ باكِيَةً..

وَكَمْ أَحتاجُ هذا الوَقْتَ أَن أَبكي ،

وَلكنِّي عَصِيُّ الدَّمعِ يا فِردَوسِيَ المَفقودَ..

في هذا المَساءْ

ضاعَتْ جَميعُ الأَبجَديَّاتِ احْتَرقْتُ..

لِكي أُكَوِّنَ أَبجَدِيَّةَ حُبِّنا

لَكنَّهُمْ قَد صادَروا كُلَّ الحُروفِ..

وَأَبجَديَّةَ حُبِّنا ،

قَد صادَروا لُغَتي ، وَحُنْجُرَتي ،

وَعَينيْكِ اللتينِ إِليهِما آوي..

إِذا ضاقَ الفَضاءْ

عَيناكِ تَحتَرِقانِ في قَلبي..

وَعُمْري في مَحَطَّتِهِ الأَخيرَةِ..

يَسأَلُ الرُّكَّابَ عَن عَينيْكِ..

هَل رَحَلَ الرَّبيعُ وَلَمْ تَزَلْ عَيناكِ في الدُّنيا ؟

وَهَل رَحَلتْ عُيونُكِ أَم سَتَبقى ؟

هَل سَنَبقى دُونَما شَمسٍ وَلا قَمَرٍ

- إِذا ما سافَرتْ عيناكِ سَيدتي - إِلى يَومِ اللقاءْ ؟!

- 2 -

تَتَلأْلَئينْ..

كَسَنىً بَهيجٍ تَلمَعينْ

يا مَن يُغَطِّي جِسْمَها ،

عِشرونَ حَقلاً مِن حُقولِ الياسَمينْ

يا مَن يَسيرُ وراءهَا،

سِربٌ مِنَ الغِزلانِ ، كَي تَتَعَلَّمَ المَشيَ الأَنيقَ..

عَلى غُيومِ القَلبِ ، في فَصْلِ الهَوى

تَمشي فَراشاتٌ مُلَوَّنَةٌ ، وَراءَ مَليكَتي

وَأَنا حَزينْ

- 3 -

مُرِّي مُرورَ سَحابَةٍ بَيضاءَ..

فَوقَ حُقولِ قَلبي ،

وَاهطِلي بَرَداً وَثَلجَاً ، طَهِّريهِ مِنَ الفُتورْ

تَتَراقَصُ الكَلِماتُ فَوقَ يَدي..

وَبَينَ أَصابِعي..

وَأَنا أُحاوِلُ أَنْ أُشَكِّلَ مِنكِ أُغنِيَةً..

وَلكنَّ الحُروفَ تَضيعُ ما بَينَ السُّطورْ

مازِلتُ أَبْحَثُ عَن رَحيقِ الحَرفِ في لُغَتي..

وَلكنِّي وَجَدتُ حَريقَهُ

فَتَقَلَّبتْ بَعضُ الحُروفِ..

وَغَيَّرتْ مَعنى السِّياقِ ،

فَغِبتِ أَنتِ مَعَ الحُضورْ

مَن ذا يُعيدُ كِتابَتي وَقِراءتي ؟

وَالحُزنُ أَرهَقَني وَأَرهَقَ ما تَبَقَّى

في إِناءِ الرُّوحِ مِنْ رَمَقٍ..

وَمِن وَشَلٍ وَمِن صَبرٍ صَبورْ

- 4 -

أَحَبيبَتي..

قَدْ نَلتَقي في غُربةِ الرُّوحِ ،

اترُكيني هائِماً بَينَ المَنافي وَالفَيافي وَالضِّفافِ..

فَقد أَجِيءُ وَلا أَجيءُ..

فَحاوِلي أَن تَقرَئِيني مَرَّةً أو مَرَّتَيْنِ ،

وَحاوِلي أن تَعشَقيني مَرَّةً أَو مَرَّتيْنِ ،

وَحاوِلي أن تَقتُليني مَرَّةً أو مَرَّتيْنِ ،

لِكي أَعيشَ أنا وَأنتِ بِروحِنا الأَبَدِيِّ..

في وَطَنٍ يُعَلِّمُنا تَرانيمَ الهَوى

فَسَنَملأُ الجَرَّاتِ بِالخَمرِ المُقَدَّسِ وَالمُعَتَّقِ ،

ثُمَّ نَمزُجُهُ وَنَشرَبُهُ بِدَمعِ الزَّنْجَبيلْ

وَسَأَجْمَعُ النَّجمَ المُسافِرَ بَينَ أَحضانِ المَدى..

تاجاً يُزَيِّنُ رأسَكِ العالي..

وَأَجْمَعُ مِن عُيونِ الليلِ كَأْساً..

كي أُكَحِّلَ مِنهُ عَينيْكِ المُسافِرَتَيْنِ في قَلبي ،

وَأَصغي يا مُعَذِّبَتي لِصَوْتِكِ وَالهَديلْ

- 5 -

شَفَتاكِ أَشهى مِن نَبيذِ الليلِ..

لَكنِّي تَعبتُ..

تَعبتُ مِن تَفكيرِيَ المَسجونِ في عَقلي..

فَحولَ العَقلِ أَلفُ كَتيبَةٍ

لا أَنتِ قادِرةٌ عَلى الأَحلامِ سَيِّدتي..

ولا أَنا قادِرٌ ، وَالحُلْمُ عيدْ

بَيني وَبَينَكِ حائِطٌ يَعلو.. وَيَعلو..

كُلَّما حاوَلتُ أَنْ أَعلو ، عَلا..

عَيناكِ تَبتَعِدانِ في الأُفُقِ البَعيدْ

وَالرُّوحُ هائِمَةٌ..

وَقَلبي وَالمزامِيرُ العَتيقَةُ وَالنَّشيدْ

- 6 -

أَعداؤُنا أَخَذوا عُيونَكِ..

يا مُعَذِّبَتي وَراحوا

أَخَذوا النَّشيدَ - نَشيدَ إِنشادي وَراحوا

وَضَعوا القَصيدَةَ في وُجاقِ النَّارِ سَيِّدتي ، وَباحوا

لليلِ ما لا يُستَباحُ

سَحَبوكِ مِن روحي وَثاروا وَاستَراحوا

وَالقَلبُ تَمْلأُهُ الجِراحُ

يا طائِرَ الفينيقِ في قَلبي أَفِقْ..

أَنا طائِرٌ لَكِ مِن بَقايا العُمرِ..

مِن صَمْتِ الرَّمادِ..

فَحَرَّضوا بَعضي عَلى بَعضي ،

فَما خَفَقَ الجَناحُ

- 7 -

أَعداؤُنا يَتكاثَرونَ يُحاصِرونَ قَصيدَتي

فَخُذي سَديمَ الرُّوحِ وَانْتَشِري..

دُهوراً حَولَ أَيَّامي وَلا لا تَرحَلي..

أَبَداً وَظَلِّي مِثلَ ظِلِّي لا يُفارِقُني ،

خُذي ما شِئتِ أَنتِ حَبيبَتي ،

وَطَني وَداري

وَأَنا المُحاصَرُ بَينَ حُزني وَانْكِساري..

بين وَجْهَكِ وَاحْتِضاري..

بَينَ أَشواقي وَناري

فَلِذا أُقَدِّمُ يا مُعَذِّبَتي اعْتِذاري

********

للأعلى 

 

 

استمرِاريَّةٌ

 

حينَ يَجيءُ الليلُ..

وَتَقْدحُ في القَلبِ شَرارَهْ

تَنمو تَكْبَرُ تُمسي شُعْلَهْ

تُشْرقُ فِكْرَهْ..

تَغدو جَمرَهْ

تَتَكاثَرُ تُمسي – حينَ يَنامُ الكونُ وَراءَ الليلِ –

لَهيباً كَالبُرْكانْ..

فَيَثورُ ، يثَورُ وَيَهدَأُ..

لا يَخمَدُ ، لا ، بَل يَهدأُ..

حينَ يَفيقُ الكَونُ بُعَيْدَ الليلِ..

وَيَرقُصُ في الأُفْقِ بَعيداً..

خَيطُ دُخانْ

يُفصِحُ عَن ميلادِ شَرارَهْ..

إِلى آخِرِهِ.. إِلى آخِرِهِ..

*******

للأعلى

 

صفحة البداية