
من وحي الهجرة ، قبل الغروب ، رحيل جلجامش ، رسائل ، شوق
أوهامُ هَمْلِت ، فارسُ الفُرسانِ ، مراثي أرميا ، موعد ، عيناك والمنفى وحزني
هَـذا مُحرَّمُ ، قَـدْ هَـلَّـتْ بَشـائِرُهُ نِعمَ الرَّسـولُ ، وَنِعمَ الشَّهرُ... وَالبَلَدُ
يا أَيُّها الطَّيْرُ ، خُذْ مِنَّـا السَّلامَ إِلـى أَرضِ الحِجـازِ، فَـإِنَّ الأَرضَ تَبْتَعِدُ
إِلى حَبيبي ، إِلـى خَيْرِ الأَنامِ ، إِلـى مَـنْ فـي هَواهُ فُؤادي عـاشَ يَجْتَهِدُ
يـا طَيْبَةُ احْتَفِلي، مُذْ جـاءَ زائِرُكُـمْ الأَرضُ قَـدْ فَرِحَتْ وَالنَّاسُ قَدْ سَعِدُوا
يـا مَن أتَيتَ إلـى الأقصـى فباركَهُ رَبُّ السمـاءِ ، فداكَ المـالُ والولـدُ
يـا مَنْ زَرَعْتَ بُذورَ الخَيرِ فَانْتَشَرَتْ يا خَيْرَ مَنْ زَرَعوا عُرْفَاً وَمَنْ حَصَدُوا
الهَمُّ سَـهَّرَنِي ... وَالشَّـوقُ أَتْعَبَنـي وَالشَّعرُ شـابَ، وَذابَ الصَّدْرُ وَالكَبِدُ
وَالقَلبُ ذابَ مِـنَ الصَّحراءِ مُحتَرِقَـاً فَـجـاءَ لِلقُبَّةِ الخَضْراءِ ... يَبْتَـرِدُ
يـا مَـنْ رَجَعـتَ بِفَتْحِ اللهِ مُنْتَصِرَاً هَـذي قٌرَيْـشُ التـي خانَتْكَ تَرْتَعِدُ
إِنَّـا عَبَدْنـا إِلهـاً واحِـداً... أَحَـدَاً لكِنَّهُمْ مَجَّدُوا الشَّيْطـانَ.. أَو عَبَدُوا
يـا هازِئَاً بِرَسـولِ اللهِ ، لَيْسَ لَكُـمْ إِلا جَهَنَّـمُ، فَـاخْلُدْ مِثْلَ مَـنْ خَلَدُوا
البيتان الأخيران رداً على الكفرة في أوروبا الذين سخروا من الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم .
قَبلَ الغُروبِ
قَدِ انْتَظرتُكِ عِندَ مُفترقِ الطَّريقِ
وَما رَأيْتُ سِوايَ مُنتَظِرَاً
وَلا أَحَدٌ يَمُرُّ سِوى الرِّياحِ
تَدُقُّ بابَ القَلبِ - سَيِّدتي - عَلى عَجَلٍ وَتَمضي
كانَ كَأْسُ العِشقِ يَنثرُ
كَلَّ أفْكاري وَيَجْمعُها
وَيَحرِمُني السَّكينَهْ
فَرَجعتُ لِي
وَوَقفتُ سَيِّدتي
أُحَدِّقُ في المَرايا
وَالمَرايا تَرسُمُ الصُّورَ المُلوَّنةَ البَهيَّةَ
رُبَّما أَنا في المَرايا وَالحَكايا وَالشَّظايا
رُبَّما
وَالليلُ سَلَّمني أَنينَهْ
وَأَنا الحَزينُ وَكانَت الدُّنيا حَزينَهْ
فَخَرجْتُ أَسأَلُ عَنكِ أَسوارَ المَدينَهْ
كَانت مُحاصَرَةً سَجينَهْ
خُذني أَيا ليلَ المَدينَهْ
خُذني أَيا بَحرَ المَدينَهْ
خُذني فَإِنِّي نَجمةٌ أَو مَوجَةٌ عَلِقَتْ بِأَذيالِ السَّفينَهْ
وَغَفَوْتُ
كُنتُ بِبَرزخِي البَحْرِيِّ وَحدي
صَامِتاً
وَلَمَحتُ وَجْهَكِ كُنْتِ تَبْتَعدينَ
في صَمتِ البَياضِ البَرْزَخيِّ
وَكُنتُ سَيِّدتي أُنادي
بِاسمك الذَّهبِيِّ لَكنْ لَمْ تُجيبي
جاءَت الأسْماكُ تَنهَشُ جِسْمَكِ الضَّوْئِيَّ
فَاحْتَرقَتْ عُيوني وَانْطَفَأْتُ
حَلمْتُ سَيَّدتي بِوَجهِكِ مَرَّةً أُخرى
فَأَوْرَثَني سُكونَهْ
وَحَلمتُ سَيَّدتي بِقَلْبِكِ مَرَّةً أُخرى
فَأَوْرَثَني شُجونَهْ
فَتَكاثَرَ الأعداءُ حَولَ عُيونِنا
بِسِلاحِهِمْ وَعِتادِهِمْ
فَهُنا هَديرُ الطَّائِراتِ يَقُضُّ مَضْجَعَنا
وَيَمْنَعُنا مِنَ النَّومِ العَميقِ
لَرُبَّما نَغفو وَنَحلمُ مَرَّةً أُخرى
سَأَحلمُ يا مُعَذِّبَتي بَعيْنيكِ المُدافِعَتينِ
عَنْ حُبٍّ بِروحِ الرُّوحِ وَالوِجدانِ
أَحلُمُ بِالرَّبيعِ بِقلبِكِ المَنْفِيِّ
مُخْضرَّاً يَعودُ مِنَ الفَضاءاتِ البَعيدَهْ
فَالنَّجمُ أَصبَحَ قابَ قَوسَيْن اقْتَربْتُ
وَكِدْتُ أَلْمَسُهُ فَعادَ إِلى المَدارِ
وَجاءَ في حُلُمي شِهابٌ خاطِفٌ
فَتَبِعْتُهُ أَمْسَكْتُهُ
فَوَجَدْتُ نَفْسي غارِقَاً
خَلْفَ العُيونِ عُيونِكِ العَسَلِيَّةِ الهَدْباءِ
أُبْحِرُ في المَسافاتِ المَديدَهْ
وَأَفَقتُ مِنْ نَومي وَمِنْ غَيبوبَتي
وَالنَّاسُ حَولي وَالكِلابُ
وَقَيدِيَ المَشدودُ أَدْمى مِعْصَمي
فَسَأَلتُ : ما هِيَ تُهْمَتي ؟؟
قالوا : الهَوى
قَمَرٌ يُحَلِّقُ فَوقَ أَيَّامي
وَيَسْخَرُ مِنْ أَنينِ الرُّوحِ
في لَيلِ القَصيدَهْ
قَمَرٌ جَبانٌ يَفْضَحُ العُشَّاقَ
حِينَ يُطِلُّ يُرسِلُ ضَوْءَهُ الفِضِّيَّ
تَلْمحُهُمْ كِلابُ الحَيِّ أَوْ تَشْتَمُّ رائِحَةَ الهَوى
تَجري وَتَنْبَحُ
يَركُضُ البوليسُ نَحْوَهُمُ
وَيَعْتقِلُ الهَوى وَيُؤَجِّلُ السَّنَةَ الجَديدَهْ
وَيُحَطِّمُ الحُلُمَ الجَديدْ
وَالحُلْمُ عِيدْ
وَأَنا أُسافِرُ لِلبَعيدِ وَلِلبَعيدِ وَلِلبَعيدْ .
***************
- 1 -
سَفرٌ حَياتُكَ..
غُربَة ٌمَنفى مَطرْ
قَدَرٌ عَليكَ هُوَ السَّفرْ
دَوِّنْ رَحيلَكَ عَن عُيوني فَوقَ لَيْلٍ مِن حَجَرْ
وَاكتبْ عَلى لوْحٍ عَتيقٍ : هذهِ أُسطورَتي
عَشتارُ مازالتْ هُنالِكَ..
فَوقَ مُنْحدَرٍ صَغيرٍ..
تَرقبُ الأُفُقَ البَعيدَ لَدى الغُروبِ
وَترسمُ اللوحاتِ تَنتظرُ الحَبيبَ..
حَبيبَها / جِلجامِشَ المِغوارَ
مازالتْ عُيونُك تُبصرُ الأَشياءَ
خَلفَ طَبيعةِ الأَشياءِ..
حتَّى ضاعَ مِنكَ السِّرُّ
فاختَلفَ الزَّمانُ مَعَ المَكانِ..
فَلا خُلودَ وَلا حَياةَ وَلا بَشَرْ
- 2 -
سَتَظلُّ وَحدَكَ راحِلاً ..
بينَ الفَيافي..
عابِراً كُلَّ المَنافي
فاحتَفظْ بِشَهادَةِ الميلادِ..
يا جِلجامشُ اتَحَدَ الزَّمانُ مَعَ المَكانِ
وَعانَداكَ وَسَلَّماكَ..
إِلى رَحيلِكَ عَن حُقولِكَ..
فاستَعِدْ ، إِن شِئتَ ذِكراكَ استَعِدْ
لِتَعودَ ذاكرةُ المكانِ إِلى المكانْ
وَيَعودَ صَوتُكَ..
وَالزَّمانُ إِلى الزَّمانْ
لكنَّ قَلبَكَ في سَفَرْ
- 3 -
لا .. لا تُصَدِّقْ أَصدِقاءَكَ
أَو عَدوَّكَ..
لا تُصدِّقْ أَيَّةَ امرَأَةٍ لَقيتَ بِحانَةِ الدُّنيا..
وَصَدِّقْ دونَ كُلِّ النَّاسِ قَلبَكْ
وَتَعالَ وَحدَكَ شامِخاً
مِثلَ النَّخيلِ..
تَعالَ وَحدَك كَي أُحِبَّكْ
وَانسَ الخُرافَةَ والحَذَرْ
- 4 -
الآنَ يَتَّضِحُ السَّبيلْ
الآنَ خانَكَ كُلُّ أَرزِ الأَرضِ
كُلُّ نَخيلِها..
إِلا نَخيلَكَ..
فَهْوَ ظِلُّكَ في الرَّحيلْ
رَحَلتْ عُيونُكَ عَن تُرابِكَ
كُلُّ شَيءٍ مُستَحيلْ
أَوغَلتَ في الأَسفارِ..
كَمْ أوغلتَ في الأَسفارِ
تَبحثُ عَن خُلودِ الرُّوحِ..
في جَسَدٍ يَجيءُ مِنَ التُّرابِ
يَظلُّ قُربَكَ ساعةً أو ساعَتينِ..
وَينحَني لِيعودَ ثانيةً إِلى عُمقِ التُّرابِ..
فَتَخسرُ الحُلُمَ الجَميلْ
مَنفاكَ فيكَ هُوَ القَدَرْ
- 4 -
رَحَلَ الصَّديقُ..
وَأَنتَ مازالتْ عُيونُكَ خَلفَهُ
تَرنو إِلى أُفُقٍ بَعيدِ
تَرنو إِلى صَمتِ السَّماءِ
لَعلَّ أَنكيدو يَعودُ..
لَعلَّهُ يَصحو..
لَعلَّ الرُّوحَ تَرجِعُ مِن جَديدِ
وَلَعلَّ هذا المَوتَ
ميلادٌ لأغنيةِ الحَياةِ أَو الخُلودِ
ماذا سَتَخسرُ لو جَعلتَ اللحنَ/
لَحنَكَ في نَشيدي
مَن ذا يُعيدُ الذِّكرياتِ
قَتلتُما ( ثَورَ السَّماءِ )
وَروحَ ( خِمبابا ) الرَّهيبِ
وَعُدتُما مِثلَ الأُسودِ
مَن ذا يُعيدُ الذِّكرياتِ إِلى الحَياةِ..
وَيرسُمُ الشَّمسَ البَهيَّةَ وَالقَمَرْ
- 6 -
ضاعَ الخُلودُ..
وَضاعَ أَنكيدو
وَأَسوارُ المَدينهْ
أُوروكُ تَبكي حُزنَ أُوروكَ الذي لا يَنتهي
وَالرافِدانِ يُطَبِّبانِ جُروحَها بِجُروحِها
عَشتارُ مازالتْ حَزينَهْ
عَشتارُ إِن عادَتْ إِليكَ..
وَعانَقَتكَ وَقَبَّلتكَ فَعُدْ..
وَلا تخشَ النَّدامَةَ..
رُبَّما تَجِدُ الخُلودَ بِروحِها
وَتَعودُ مِن مَنفاكَ حُرّاً
لا رَحيلَ وَلا سَفَرْ
- 7 -
عَشتارُ قَد فَتَحتْ ذِراعَيها
أَمامَكَ مِثلَ بَحرٍ
ثُمَّ قالتْ هَيْتَ لَكْ
البَحرُ لَكْ..
وَالبَرُّ لَكْ
الليلُ لَكْ
وَالشَّمسُ لَكْ..
أَنا كُنتُ قَبلَ العُمرِ لَكْ
ما أَجمَلَكْ !!
سَأَظَلُّ – طُولَ العُمرِ - لَكْ
ما أَجمَلَكْ !!
وَأَصيرُ يا مَولايَ..
بَعدَ العُمرِ لَكْ
ما أَجمَلَكْ !!
ما أَجمَلَكْ !!
******
1 –
إِلى طِفلٍ
اِكبَرْ قَليلاً
يا بُنَيَّ ، اكبَرْ قَليلا
وَاحمِلْ بِصَدرِكَ مُصحَفاً
وَاحمِلْ سِلاحاً في يَمينِكَ..
وَازرَعِ الأَلغامَ في الأَرضِ الطَّهورةِ ، وَالنَّخيلا
لا تَبْتَئِسْ ، إِن كان هذا الليلُ..
يا وَلَدي طَويلا
سَيَعودُ مَهزوماً ذَليلا
فَاحمِلْ سِلاحَكَ..
إِن أَتَيتُكَ عاشِقاً..
أو عُدتُ يا وَلدي قَتيلا
اِكبرْ قَليلا..
2 –
إِلى شَهيدٍ
عَيناكَ راحِلَتانِ في صَمْتٍ..
وَهذا الأُفْقُ قَبرٌ ضَيِّقٌ..
فَانْهَضْ ، وَلا تُخفِضْ عَلى عَينيكَ رَمشَكْ
الليلُ خانَكَ ، وَالنَّهارُ المُرُّ غَشَّكْ
ضَمِّدْ جِراحَكَ كُلَّها
وَاجْعلْ مِنَ الزَّيتونِ جَيشَكْ..
وَاهتِفْ مَعي ..
وَاحمِلْ عَلى كَتِفَيكَ نَعشَكْ
وَارحَلْ أَميراً..
وَابْنِ فَوقَ الشَّمسِ عَرشَكْ
3 –
إِلى القُدْسِ
لا تَحزَني يا قُدْسُ ، إِنَّا قادِمونْ
يا قِبلَةَ القَلبِ المُتَيَّمِ وَالعُيونْ
نَشتاقُ لِلأَقصى وَلِلسَّاحاتِ..
لِلزَّيتونِ.. لِلأَرضِ الحَنونْ
نَشتاقُ..
نَحْملُ حُبَّكِ الغالي بِقَلبِ القَلْبِ ،
يا مولاتِيَ الأُولى..
نُحِبُّكِ كي نَكونْ
يا قُدسُ وَحَّدْنا لَديْكِ قلوبَنا..
يا قُدسُ إِنَّا عاشِقونْ .
4 –
إِلى أُمِّي
عَيناكِ ناعِسَتانِ يا أُمِّي..
وَقَلبي هَدَّهُ التَّعَبُ
لا تَحزَني ، لا تَحزَني
إِنْ قَيَّدوني بِالسَّلاسِلِ..
أَو صُلِبْتُ عَلى الجِّدارِ..
وَخانَني العَرَبُ
سَيَجيءُ أَبنائي وَأَحفادي..
بِأُغْنِيَةٍ تُضيءُ طَريقَهُم
لِلقدسِ تَنتَسِبُ
وَسَيحمِلونَ الأَرضَ فَوقَ جِباهِهِمْ..
وَالقُدسُ تَفتَحُ قَلبَها شَوقاً..
وَتَصرُخُ : يا حَمامَ مَآذِني اقْتَرِبوا
5 –
إِلى حَبيبَتي
لا تَعذُليني إِنْ نَسيتُ كَلامَ أَهلِ الحُبِّ
مِنْ قِيلٍ وَقالْ
وَنَسيتُ أَنْ أُهدي إِلى عَينيكِ نَرجِسَةً..
وَأَربِطَ شَعرَكِ الذَّهَبِيَّ سَيدتي بِشالْ
ما عادَ يُجدي ما نَلوكُ..
مِنَ الخِطابَةِ وَالمَقالْ
قَلَمي ، وَداعاً…
وَاعذُريني إِن تَركْتُ قَصائدي
وَحَملتُ رَشَّاشي ، وَطِرْتُ إِلى القِتالْ
أَحَبيبَتي…
لا تَحزَني…
إِنْ عُدتُ يَوماً فَوقَ أَكتافِ الرِّجالْ
فَدَمي يُغَطِّي العَالَمَ العَرَبِيَّ ،
مِنْ أَقصى المُحيطِ إِلى الخَليجِ..
مِنَ الجَنوبِ إِلى الشَّمالْ
6 –
إِلى عَدُوٍّ
ماذا تُريدْ ؟
أَتُريدُ نَفيي مِن دَمي ؟
وَدَمي نَشيدْ
ماذا تُريدْ ؟
أَتُريدُ صَلبي مَرَّةً أُخرى ؟
لِماذا ؟
كَيْ تُعيدْ ؟
ماذا تُعيدْ ؟
أَتُعيدُ مَجدَكَ فَوقَ قَلبي ؟
أَم تُريدُ عِبادَةَ العِجْلِ المُذَهَّبِ ؟
سَوفَ نَحرِقُهُ وُنَنْسِفُهُ..
وَنَنهَضُ مِنْ جَديدْ
فَاحمِلْ بَقاياكَ الغَريبَةَ عَنْ دَمي
وَارحَلْ إِلى الأُفُقِ البَعيدْ
******
يَنبتُ القمحُ على جُرحي وَينمو
يُولَدُ الحبُّ بِقلبي
ثُمَّ يَخضرُّ بِروحي
ثُمَّ يَسمو
يُولدُ الأطفالُ مِن جُرحي
جُنوداً للوَطنْ
يا أحبَّائي ويا نورَ عُيوني
لا تَخافوا
إنَّ هذا الليلَ وَهْـمُ
وَسَيهوِي
مثلما يَهوِي الوَثَنْ
يا تُرابَ الأرضِ عانقني طَويلا
كُلُّ ذراتِكَ حُبلى بِدِمائي
وَفُؤادي صابِرٌ صبراً جَميلا
واقِفٌ فَوقَ جِراحاتي عَليلا
سَأُداويها وَأَمضي
عَبرَ آفاقِ الزَّمنْ
يا إِلهي إِنَّني اشتَقتُ إِلى القُدسِ
أَعِدني لَو قَليلا
لَو قَليلا
*******
باقونَ يا حَبيبتي..
باقونَ مُنْذُ الأَمْسْ
وَسَوفَ نَبقى دائماً..
في كُلِّ عَصرٍ قادِمٍ..
لا بَأْسَ إِن تَكاثَرَ العَدوُّ ، وَالظَّلامُ يا صَغيرتي
وَضاقَ فينا الرَّمْسْ
لا بَأسَ يا أَميرَتي لا بَأْسْ..
مَهما جَرى ،
فَلنْ تَموتَ القُدسُ يا حَبيبتي
لأَنَّهُ في قَلبِنا..
يَعيشُ حُبُّ القُدْسْ
وَلنْ تَذوبَ الشَّمسُ يا حَبيبتي
لأَنَّهُ مِنْ عَينِنا..
يَمْتَدُّ أَصلُ الشَّمسْ
*****
باقونَ يا حَبيبتي..
باقونَ كَالأَسماكِ وَالأَمواجِ في البِحارْ
باقونَ كَالأَشجارْ
باقونَ مِثلَ الليلِ وَالنَّهارْ..
نَظَلُّ صامِدينَ مَهما جاءَ إِعصارٌ..
وَجاءَ بَعدَهُ إِعصارْ
نَهدِمُ ما يُبنى عَلى القُلوبِ مِنْ أَسوارْ
نَدفِنُ قَتلانا..
وَفي الصَّباحِ نَلقاهُمْ هُنا..
أَمامَنا عَلى خُطوطِ النَّارْ
لأَنَّنا نُحبُّ يا حَبيبتي..
باقونَ.. لا فِرارْ
****
أوهامُ هَمْلِت
- 1 -
- مَلِكٌ مَلِكْ
مَلكٌ أَبي..
- يا هَمْلِتُ المَسكينُ ، إِنَّ أَباكَ ماتَ...
وَلا تَرى إِلا شَبَحْ
- شَبَحٌ أَبي ؟ مَلِكٌ شَبَحْ ؟
- لَيسَ المَلِكْ
هذا شَبَحْ.
- وَحدي أُحَدِّقُ في الظَّلامِ وَفي الظَّلامِ..
وَلا أَرى إِلا أَبي وَهُوَ المَلِكْ
- قُلنا شَبَحْ
- هذا أَبي .. ( وَكَساعَةِ المَوتِ الرَّهيبِ )
يَطُلُّ مِنْ خَلفِ الغُيوبِ أَبي..
لَقدْ عادَ المَلِكْ
- يا هَملِتُ المَهمومُ لا تَغْتَرَّ..
لا تَتْبَعْ خَيالاً أو شَبَحْ
- هذا أبي وَهُوَ المَلِكْ
- هذا شَبَحْ
أعداؤُنا قَتَلوا أَباكَ..
تَزَوَّجُوا – يا هَملِتُ المَجروحُ –
أمَّكَ / أُمَّكَ الثَكْلى..
وَقَد سَرَقوا الفَرَحْ
جاسوا خِلالَ دِيارِنا...
- ما ظَلَّ شَيءٌ فِيَّ إِلا وَانجَرَحْ
ما ظَلَّ رُوحٌ فِيَّ إِلا وَانذَبَحْ
- 2 -
الليلُ أَظلَمْ
عُرسٌ وَمَأْتَمْ..
فَرَحٌ وَحُزنٌ ، وَالشُّهودُ تَحيَّروا..
اختَلطتْ مَشاعِرُهُم ، عَواطِفُهم
وَضاعَ صَوابُهم..
وَالليلُ خَيَّمْ..
عُرسٌ وَمَأْتَمْ
- 3 -
- مَحبوبَتي أوفِيليا !!
أَرنو إِلى أُفُقٍ بَعيدْ
عَينايَ تَخترقانِ صَمتَكِ..
رُبَّما بَحَثتْ عُيوني عَن وُجودي...
بَينَ عَينيكِ المُغنِّيتينِ سَيدتي...
وَفي عَينيكِ لي وَطَنٌ وَعيدْ
أوفِيليا !!
هذا زَمانُ الضِّدِّ...
يا مَعشوقَتي وَجَميلَتي
فَلْتغفِري لي كُلَّ أَخطائي..
وَما اقترفَتْ يَدايَ مِنَ الذُّنوبِ..
فَإِنَّهم سَرَقوا السُّرورَ مِنَ القُلوبِ..
وَصادَروا تاجي وَتاجَ أبي..
وَمَملكَتي ، وَعَرشي ، وَالهَوى
وَالأَرضُ يَملُكُها العَبيدْ
- 4 -
- يا هَملتُ المَذبوحُ ذا القَلبِ الحَزينْ
دَعْ ذلكَ الدَّوَرانَ حَولَ عَمودِكَ الفِقْريِّ..
وَاختصرِ المَسافَةَ بَينَ شَكِّكَ وَاليَقينْ
حَتى إِذا ما قَد قَتلتَ – بِسيفِكَ السِّحريِّ –
عَمَّكَ لَنْ تَنالَ المَعرَكَهْ..
لَم تَنتَهِ الحَربُ الطَّويلةُ..
بِانتِهاءِ المَعرَكَهْ
دَعْ هَذهِ العَبَثيَّةَ الحَمْقاءَ...
وَاخرجْ مِن ثِيابِ خَيالِكَ المَحمومِ وَالعَدَمِيِّ..
مِن أوهامِكَ السَّكرى..
وَمِن دَوَّامَةٍ أَضنتْ حَياتَكَ...
دَعْكَ مِن هذا الأَنينْ
( سِيزيفُ ) قَبلَكَ لمْ يَصلْ..
لِلقمَّةِ الشَّمَّاءِ...
يَحمِلُ صَخرةً...
يَعلو ، وَيَرقى ، ثُمَّ يَهوِي ،
ثُمَّ يَعلو مَرَّةً أُخرى...
مِرارَاً...
ثُمَّ يَسقُطُ ثُمَّ يَرقَى ثُمَّ يَلقى الهَاوِيَهْ
****
( إِلى رُوحِ الفَنَّانِ الفِلَسطينيِّ – إِسماعيل شَمُّوط )
- 1 -
نَزَلتَ عَنِ الفَرَسِ اللازَوَردِيِّ
تَمشي عَلى قَدميكَ الحَريريَّتيْنِ عَلى شَوكِ قَلبي
وَأَوقَفتَ خَيلَكَ قُربَ نَخيلِ أَريحا
وَأسْرَجتَ قَلبَكَ
سِرتَ رُوَيْداً رُوَيْداً
وَحُزني يُضيءُ ، كَنجمٍ قَريبٍ طَريقَ خُطاكْ
تَركتَ هُمومي وَحُزني هُنا
وَحَملتَ هُمومَ التُّرابِ ، وَلوحةَ زَيْتٍ
وَألوانَكَ المُنْتَقاةَ
وَريشةَ رَسْمٍ لِتحيا هُناكْ
- 2 -
تُفَتِّشُ عَنْ حُلُمٍ ضاعَ مِنِّي
فَضاعَتْ هُنا يا صَديقي رُؤاكْ
- 3 -
نَزَلتَ عَنِ الفَرسِ الأُرجُوانِيِّ
تَمشي عَلى قَدَميكَ الحَديديَّتَيْنِ عَلى جُرحِ قَلبي
لِتبدَأَ أَنتَ رَحيلاً مَديداً
وَمَنفىً جَديداً ، وَحُلماً بَعيداً
وَتَبدَأَ لَيْلَ سُراكْ
يُفاجِئُنا الوقْتُ
قُربَ جِدارٍ طَويلٍ
بَناهُ الغُزاةُ عَلى جُرحِنا
نَحنُ نَبكي
وَأنتَ تُعانِقُ ظِلَّ السَّماءِ
وَتُطْفِئُ نارَ الدُّموعِ يَداكْ
- 4 -
رَضَعتَ هَوى الأَرضِ مُنْذُ وُلِدْتَ
فَأَنتَ الحَبيبُ ، وَكُلُّ بِلادي هَواكْ
رَحَلْتَ ، وَقلبُكَ يَصبو
إِليها ، وَيَهفو
وَبَينَ أَصابِعِكَ العُشْبُ يَنمو
فَتَخْضَرُّ كَفُّكَ ، يَخضَرُّ قَلبُكَ
حِينَ تُلامِسُ سُنْبُلَةً مِنْ ثَراكْ .
- 5 -
رَسَمْتَ ( يَبوسَ ) وَكُنْتَ تُغَنِّي لَها :
يا يَبوسُ أَعيدي
لَنا المَجْدَ ، كَيْ نُرجِعَ اللحْنَ
وَالفجرَ وَالصَّلَواتْ
حَمَلْتَ صَليبَ الشَّقاءِ
عَلى ظَهرِكَ الصَّلبِ
وَحدَكَ سِرتَ بِدَربِ العَذابِ
وَنارِ الشَّتاتْ
- 6 -
نَقَشتَ رَحيلي عَنِ الأَرضِ دَمْعاً
سَيبقى إِلى أَنْ نَعودَ
إِلى حُضنِ أُمِّي
إِلى الأَرضِ وَالقَمحِ وَالذِّكْرَياتْ
يُنادي عَليكَ الشَّهيدُ
تُلَبِّي النِّداءَ بِغَيرِ أَناةْ
تَخونُكَ يا يا صَديقي الحَياةْ
- 7 -
أما عِشتَ شَوقاً ؟
إِلى أَينَ تَذْهَبُ ؟
إِنَّ الحُقولَ تَسيرُ وَراءَكَ
تَبكي عَليكَ الطُّيورُ ، وَتَبْكي الوُرودُ
وَزَهرُ البَنَفسجِ ، وَالبُرتقالُ الحَزينُ
وَيَبكي المُخيَّمُ ، وَاللُّدُّ يا سَيِّدي وَ( عَنَاةْ )
- 8 -
يُعَلِّمُنا الأَحمرُ المُتَحَفِّزُ
حُبَّ الشَّهادةِ وَالنَّصرِ
صَمْتَ الوُرودِ وَجُرحَ الأَماني
وَنَزْفَ الوَتَرْ
يُعَلِّمُنا الأَسودُ المُتَقَدِّمُ
صَوتَ البَنادِقِ ، لَيلَ المُحارِبِ
حُزنَ اليَتيمِ ، ضَفيرةَ أُمِّي ، وَشُبَّاكَ سِجْنٍ
وَشالاً حَزيناً يَلُفُّ فُؤادي
وَدَمْعَ المُخيَّمِ ، بُؤْسَ المَنافي
وَبَأْسَ المَطَرْ
- 9 -
يُعَلِّمُنا الأَبيضُ المُتَجَدِّدُ
رُوحَ السَّلامِ ، وَعِشقَ الحَمامِ
وَلَوْنَ السُّرورِ ، وَثَوبَ الفَرَحْ
وَقَوسَ قُزَحْ
وَقَلبَ رَفَحْ
وَشَوقَ النَّهَرْ
يُعَلِّمُنا الأَخضرُ المُتَعالي
هَوى الأرضِ ، ظِلَّ الرَّبيعِ
وَصبْرَ الصُّمودِ وَطَعمَ البَقاءِ
وَرُوحَ اللِّقاءِ وَحُبَّ الشَّجَرْ
- 10 -
أَما مِتَّ شَوْقَاً
إِلى أَينَ تَذهَبُ ؟
لَمْ تَكتَمِلْ بَعدُ لَوحَتُنا
يا صَديقي
وَلمْ تَكتَملْ بَعدُ رِحْلَتُنا
يا رَفيقي
وَلمْ تَكتملْ بَعدُ فَرحَتُنا
يا شَقيقي
وَتاهتْ بِنا الطُرُقاتْ
وَضاعَتْ بِنا الكَلِماتْ .
******
24 – 1 – 2008م
الإصحاح الأول
مدينتنا الحزينة يا مدينتنا
سأرفع رايتي السوداء
فوق ضريحك المنسي في قلبي
وأرثي صمتك الأبدي
سيدتي وأحتضر
حزين القلب والعينين
مكتظ بنار بردها سقر
مدينتنا
جميع شيوخها كفروا
فلا كهانها تابوا
ولا ثوارها آبوا
وقد غابوا
أو انتحروا
وألقوا ظلهم في الظل واعتذروا
رثيت لها بكيت لها
فغنى الطير والشجر
لأجلك سافر الإنسان والأزمان
وانتشروا
لأجلك سافر السفر
فلا شمس تضيء سماءك الثكلى
ولا قمر
لأجلك يا مدينتنا
أضاع سنيه العمر
الإصحاح الثاني
مراثينا بلا عدد
وماذا ينفع العدد
فقلت قصيدتي العصماء فارتعدوا
رماد القلب ليس يضيء صمت الليل
إن قاموا وإن قعدوا
وإن ثاروا على الدنيا
وثار كذلك البلد
فقد بردوا
أحبك ؟! لا أحبك ؟!
إن قلبي كله عقد
أحبك ؟! لا أحبك ؟!
إن برد الليل في قلبي
وفي رئتي يجتهد
مدينتنا هواك العذب
يتركني وحيداً في لظى النيران
مهموماً ويبتعد
الإصحاح الثالث
مدينتنا
بها الإنسان يهوى الداء والأعداء
مدينتنا
بلا أضواء
مدينتنا بلاد الموت والأشباح والأنواء
منازلها قبور تحتوي أشلاء
مدينتنا
أتيت وعمري المجروح
بين يدي أحمله لها مهراً
وكنت أظنها عذراء
فقد كشفت لجيش الليل
عن عوراتها والعهر ذللها
وقد غرقت ببحر الإثم والأخطاء
بكيت لها
فجف ببحر عيني الماء .
الإصحاح الرابع
مدينتنا
أباحت ما أباحت من بكارتها
لأعداء سوا أبناءها
واستعمروا الأسوار
وقد فضوا بكارتها
فجاءت في ثياب عفافها الخرقاء
تنسج ألف عذر عن دعارتها
وماذا تنفع الأعذار
مدينتنا
رأيت دموعك السكرى
تسيل على جروح القلب كالأمطار
شممت روائح الأملاح والكبريت
تغزو قلبي المثقوب
فاشتعلت بروحي النار
فقلت سدوم عادت مرة أخرى
قد اشتاقت إلى النيران والأحجار .
الإصحاح الخامس
مدينتنا
رأيتك تشربين الخمر
وق شواطئ الأحزان
والأحزان تشرب خمرها المثلوج
من عينيك في شغف وتحتفل
وكل الناس سيدتي
رموك بآخر الدنيا
رموك بحفرة النسيان وانشغلوا
أحبك ؟! لا أحبك ؟!
إن قلبي كله علل
فما العمل ؟؟
سأقرأ من مزاميري
وإنجيلي وقرآني
لعل رمادك المنثور ملء الكون
يصحو من أسى الدنيا
ويجمع نفسه ويعود يشتعلُ ..
*****
- 1 -
جلست على حافة الحلم
في الحلم أصغي لوقع شذاها
وأرسم طيفاً لها لؤلؤياً
وعينين تتسعان اتساع السماء الكبيره
وقلت كما قال درويش ذات مساء
كأني على موعد معها
فوق غيمة حب صغيره
كأني على موعد مع كل الطيور
وكل الزهور
وكل الأيائل فوق جزيره
حزين حزين
ولكن موعدها
قد أزال الهموم من الروح والقلب
كانت بكامل زينتها
مثل أحلى أميره
- 2 -
لماذا تأخرت
قلت سآتي
وما جئت سيدتي
آه كم ذاب قلبي
وذاب به الأمل
كأني انتظار مديد
وأنت رحيل يسافر
يرسمه الأبد الأبدي
ويرسمه الأزل
رحيل يسافر فيَّ ولا يصل
-3 -
كأني على موعد مع موتي
أعانقه ويعانقني
يتقمص شكلي وحنجرتي
يتقمص صوتي
كأني على موعد معكما
فأنت وموتي صنوان وجهان
قطبان ضدان
إن جاء غبت
وإن غبت جاء
فأنت حياتي وموتي أنتِ
************
- 1 -
إني أحبكِ
كي أرى عينيكِ قِنديلين
في وَسَطِ السَّماءْ
وأنا أحبكِ
حينَ يَلتجِئُ المساءُ إليَّ أحضنُهُ
وأمسحُ دمعَهُ
يَبكي وأمسحُ دمعَهُ
أستحضِرُ الدُّنيا ، هُنا في غُرفتي
أستحضِرُ الشَّمسَ النُّجومَ
وكلَّ أقمارِ الفَضاءْ
أستحضِرُ الأزهارَ وَالأشجارَ
والأنهارَ وَالأصباحَ في عِزِّ المساءْ
أستحضِرُ الشُّهَداءَ في وَطَني
وَأَحضُنهم ، أُقّبِّلُهم
فَيَحمِلُني خيالي وَالهواءْ
لِعيونِها
لِغريبةٍ جاءت مِنَ المَنفى
إِلى قلبي لِتبحثَ عَنْ وَطَن
عَلِمَتْ بِأَنِّي مِثلُها
مَنفى أُفَتِّشُ عَنْ وَطَنْ
فَبَكَتْ وزَادتْ غُربتي
وامتَدَّ مَنفايَ الطَّويلُ
وَزادَ في قَلبي الشَّجَنْ
- 2 -
أستحضِرُ الشُّهَداءَ ثانِيَةً
أُعانِقُهم ، فَقَد كَتَبوا عَلى أَقمارِنا :
(( إِنَّا نَموتُ لِكَيْ نَعيشَ
وَإِنَّنا نَحيا ونَحيا كي نَكونْ ))
كَم مَرةً حَضَروا وغَابوا
ثُمَّ بَعدَ غِيابِهم حَضَروا ؟
ونَحنُ بِرغمِ كُلِّ حُضورِنا العَبَثِيِّ
نَحنُ الغَائبونْ
هُمْ وَحدَهُم هُمْ يُبْصرونَ
وَنَحنُ دونَ بَصيرَةٍ وَبِلا عُيونْ
هُمْ وَحدَهُم يَحيَونَ عِندَ الله
أمَّا نَحنُ رَغمَ حياتِنا البَلهاءِ
نَحنُ المَيِّتونْ
يَمضونَ ؟؟ لا يَمضونَ
لكنَّا نَراهُم كُلَّ يَومٍ يَعشَقونَ
وَيُنجِبونَ وَيَرحلونَ
وَيَرجِعونَ وَيُولَدونْ ..
- 3 -
روحي أنا زَنزانتي
زَنزانتي روحي وَأحزاني قُيودْ
عَصَفَتْ بِأَعصابي الهُمومُ
وَحاصَرَتْني
كُلَّما ذَهَبتْ تَعودْ
ماذا أُساوي دَونَ عَينيها ؟؟؟
تَعالي وَاحضُنيني مَرَّةً
لأعودَ مِنْ قَلبِ الرَّمادِ
كَطائِرِ الفينيقِ لا يَخشى البُروقَ
أو الرعودَ أو القيودَ أو اليَهودْ
- 4 -
أصغيرتي
لا ترحَلي عَنِّي إِذا رَحَلَ المَكانْ
وَخُذي بَقايا الرُّوحِ واحتَفِلي بِها
وَدَعي شِراعَ العُمْرِ
يُبْحِرُ في الزَّمانْ
لا تَرحلي أَبَداً
وَظَلَّي يا مُعذِّبَتي مُسافِرةً
- فَدَيتُكِِ – بَينَ روحي وَالجَنانْ
إِني أُحبكِ
كَمْ أُحبُّكِ يا مُعذِّبتي
خُذيني مِنْ يَدَيَّ فَإِنَّني
ما زلتُ طِفلاً عابِثاً أو قاصِراً
يَلهو بِأوتارِ الكَمانْ
غَنَّيتُ بِاسمكِ أَعذبَ الألحانِ
سَيَّدتي فلا
لا تَتركيني في مَهبِّ الرِّيح وَحدي
مثلَ زَهرِ البَيْلسانْ
- 5 -
مازلتُ أَلمحُ وَجهَكِ المَحبوبَ
سَيَّدتي ، فَتَتَّسِعُ الخُطى ما بَيننا
تَمحو الظِّلالُ ظِلالَ وَجهِكِ
كَمْ تَعبتُ مِنَ الرَّحيلِ
بِغيرِ عَينيكِ المُسافِرَتينِ في قَلبي كَآيَهْ
فَلَقدْ شَعرتُ بِأَنَّني
أَمضي إِليكِ بِرحلةٍ عَبَثِيَّةٍ
وَأَجيءُ مِنكِ بِلا بِدايَهْ
وَأَسيرُ سَيِّدتي إِليكِ
بِلا نِهايَهْ
مازِلتُ أسألُ عَن تَفاصيلِ الرِّوايَهْ
سَأَعودُ سَيِّدتي إِذَنْ
سَأعودُ يا حُلُمي إِلى أَعماقِ أَعماقي
لِتبتَدِئَ الحِكايَهْ
سَأَعودُ سَيِّدتي لأبحثَ عَنكِ في رُوحي
وَأبحثَ عَنْ وَطَنْ .
**************